محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

347

شرح حكمة الاشراق

قالوا : وجود الأشياء حاصل عن علمه بها ، فيقال لهم : لا يجوز أن يكون علمه بالأشياء سببا لوجودها ، لأنّه ، إن علم ، ثمّ لزم من العلم شئ ، فيتقدّم العلم ، بالأشياء ، على ، وجود ، الأشياء ، لوجوب تقدّم العلّة على المعلول بالذّات ، وعلى عدم الغيبة عن الأشياء ، فإنّ عدم الغيبة عن الأشياء يكون بعد تحقّقها ، أي وجودها . لاستحالة أن يكون عدم الغيبة عنها حال عدمها مطلقا ، على ما لا يخفى ، أو عدمها في الخارج ، ووجودها في ذاته تعالى تفاديا من لزوم الكثرة . فتعيّن أن يكون حال وجودها في الخارج ، لكنّ العلم بالأشياء عبارة عن الغيبة عنها ، فيلزم تقدّم عدم الغيبة عنها على عدم الغيبة عنها بالذّات ، وهو محال . ولمّا استشعر أن يقال : « لا نسلّم أنّ علمه بالأشياء عبارة عن الغيبة عنها ، ليلزم تقدّم الشّىء على نفسه ، بل هو عبارة عن عدم الغيبة عن ذاته ، لأنّ علمه بذاته هو عمله بمعلوله ، أشار إلى تغاير العلمين بقوله ، وكما أنّ معلوله غير ذاته ، فكذلك العلم بمعلوله غير العلم بذاته . لوجوب مغايرة العلم بأحد المتغايرين للعلم بالمغاير الآخر على ما يشهد به الفطرة السّليمة . وكما أنّ علمه بذاته عدم غيبته عنه ، فكذلك علمه بالأشياء هو عدم غيبته عنها ولمّا استشعر أيضا أن يقال : « نحن لا نقول : إنّ علمه بمعلوله هو علمه بذاته ، بل نقول : إنّ علمه تعالى بمعلوله منطو في علمه بذاته » . وعلى هذا فإذا كان علمه بذاته هو ذاته ، فكذا علمه بلوازمه هو ذاته أيضا . وإذا كانت ذاته علّة وجود ما عداه ، فعلمه بلوازمه علّة لوجودها . وأمّا تحقيق هذا الانطواء ، على ما ذهبوا إليه ، ( 175 ) فهو أنّه تعالى يعلم ذاته على ما هي عليه بحقيقتها ، وحقيقتها أنّه وجود محض ، هو ينبوع وجود الماهيّات كلّها على ترتيبها . فإن علم بنفسه مبدءا لها ، انطوى العلم بها في علمه بذاته ، وإن لم يعلم نفسه مبدأ لها ، فلم يعلم نفسه على ما هي عليه . وهو محال . لأنّه إنّما علم ذاته لأنّه غير غائبة عنها ، وهو كما هو عليه مكشوف لذاته ، والواحد منّا إذا علم ذاته يعلمها حيّة قادرة لا محالة وإلّا لم يكن علمها على ما هي عليه . فالعلم بالكلّ منطو تحت